الشيخ محمد علي الگرامي القمي

15

مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية ( طبع ششم ) ( فارسى )

--> وأجاب المحقّقون من العامة والخاصة عن الإشكال بما حاصله : أن الابتداء على أقسام ، منها الابتداء الحقيقي وهو أن يكون الشيء أوّل ، أوّليةً حقيقية بحيث لا يتقدم عليه شيء آخر أصلا . ومنها الابتداء الإضافي وهو أن يكون الشيء أوّل بالنظر إلى ما بعده وبالإضافة إليه ، وإن كان شيء آخر متقدماً عليه مثل أن نقول : أبونا آدم عليه السلام أوّل خلق اللَّه ، أي بالنسبة إلى الآدميين . ومن أقسام الابتداء الابتداء العرفي وهو أن يكون الشيء متقدماً على شيء آخر بنظر العرف ، أي إذا نظر العرف إليه حكم بأنه وقع أول . هذه أقسام ثلاثة للابتداء ، ولمزيد توضيح الفرق بينها أذكر مثالا : إنك إذا رتّبت عشرة أفعال ففعلتها مقدما للأول على الثاني ، وللثاني على الثالث ، وهكذا إلى العاشر ، فالفعل الأول وقع في ابتداء هذه الأفعال حقيقة حيث لم يتقدم عليه فعل آخر ، كما أنه يصدق عليه الابتداء الإضافي أيضاً لأنّه بالنسبة إلى ما بعده من الأفعال وقع أوّل ، كذلك يصدق عليه الابتداء العرفي فإن العرف إذا نظر إليه حكم بأنه وقع أوّل هذه الأفعال ، ففيه اجتمع الأقسام الثلاثة للابتداء . والفعل الثاني ليس فيه الابتداء الحقيقي ، لأنّه لم يبدء به حقيقة ، ولكن يصدق عليه الابتداء العرفي ، فإن العرف إذا نظر إليه حكم بأنه وقع أوّل هذه الأفعال ، فإن نظر العرف مبني على التسامح ، وكذا يصدق عليه الإضافي ، فإنه ابتداء بالإضافة إلى الباقي . وأمّا الفعل التاسع فلا يصدق عليه الابتداء الحقيقي وهو واضح ، وكذا الابتداء العرفي ، فإن العرف لا يحكم بأنه وقع أوّل هذه الأفعال العشرة ، ولكن يصدق عليه الابتداء الإضافي فإنه بالنسبة إلى الفعل العاشر أوّل . إذا عرفت هذا فنقول : ذكر في روايتي التسمية والتحميد كلمة « لم يبدء » وهو من « البدء » و « البدء » بمعنى الابتداء . فيحتمل أن يكون المراد من الابتداء في حديث التسمية